
لا تكسروا الخواطر
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)
انكسار الخاطر ليس مجرد شعورٍ عابر يمر به المرء ثم يمضي، بل هو زلزالٌ صامت يضرب أعماق الوجدان، زلزالٌ لا يخلّف ضجيجاً يسمعه الآخرون، ولا صراخاً تضجُّ به الأرجاء، لكنه يترك وراءه حطاماً غير مرئي، وشرخاً غائراً في سويداء الروح. إنه ذلك الصدع الذي يتسلل إلى ثنايا النفس، فيمزق طمأنينتها ويبدد سكينتها، ليبقى ندبةً أبدية لا يمحوها اعتذارٌ جاء بعد فوات الأوان، ولا ترممها كلماتٌ خجولة تُقال لتدارك ما لا يمكن تداركه؛ فما نفع الضماد بعد أن يفيض الجرح بنزيف الخيبة؟
تتجلى قمة المأساة حين تضع ثقتك المطلقة، وتمنح أمانك كله، وتودع أسرار قلبك في كفٍّ كنت تظنها الملاذ والملجأ، فإذا بتلك اليد ذاتها هي التي تمتد لتكسر غصنك الأخضر، وتغرس نصل الغدر في صدر الوفاء. إنها اللحظة التي تدرك فيها أنك كنت تحتمي بالريح، وتستظل بظلٍّ يحمل في طياته الصواعق. فليس هناك وجعٌ يضاهي مرارة أن تأتيك الطعنة من الجهة التي ألقيت عليها برأسك لتستريح، ومن الوجه الذي كنت تقرأ فيه معاني الطمأنينة والضمان.
وعندما ينكسر الخاطر، يحدث تحولٌ مخيف في كينونة الإنسان؛ فالمشاعر التي كانت تتدفق دفئاً وحيوية تصاب ببرودٍ قارس، والقلب الذي كان ينبض بالشغف يصبح خاوياً إلا من صدى الذكريات الأليمة. تتحول الكلمات حينها من لغةٍ للتواصل والتعبير إلى مجرد رمادٍ منثور، رمادٍ لما كان يوماً أحلاماً متقدة، وطموحاتٍ تشتعل رغبةً في الحياة. إن الانكسار يغير ملامح الروح، ويحول الإنسان من كائنٍ مقبلٍ على الوجود بقلبٍ مفتوح، إلى روحٍ حذرة، تسكنها الخيبة، وتنظر إلى العالم من خلف زجاجٍ مهشم، لا يرى في الضوء إلا ذكرى الحريق الذي انطفأ.





